عبد الملك الجويني
476
نهاية المطلب في دراية المذهب
بمثابة [ الأجنبي ] ( 1 ) في هذا المقام ، وإن [ ثار ] ( 2 ) نفس الفقيه ، فليتئد ، [ فالبيان ] ( 3 ) بين أيدينا . فتحصّل مما ذكرناه أن الأمة تفسخ على السخط من السيد . ولو أبرأت زوجها عن النفقة ، لم يصح إبراؤها ؛ فإنها ليست مالكة للنفقة ، وإنما يصح الإبراء ممن يملك ما يبرئ عنه . وهذا أيضاً متفق عليه . ثم ما ذكره الأصحاب : أن السيد لا يملك الفسخَ بوجهٍ ؛ فإنه إذا ثبت استقلال الأمة بالفسخ من غير حاجة إلى مراجعة السيد ، فانفراد السيد بالفسخ بعيدٌ . وقد ذكر الشيخ أبو علي وجهين في الأمة المجنونة أولاً ، وفي الصغيرة إذا فرض إعسار الزوج بنفقتها : أحدهما - أن السيد يفسخ ؛ فإن الضرار يلحقه ؛ فإنه بين أن ينفق على أمته ؛ فيصير غارماً للنفقة مع قيام الزوجية ، وبين أن يضيّعها فتهلك ، فإذا كان الضرار يلحقه ، فينبغي أن يثبت له حقُّ الفسخ ، وليس كالفسخ بسبب العُنة ، فإن ذلك يتعلق بمحض حظّ المرأة . والوجه الثاني - أنه لا يثبت للسيد حق الفسخ ، فإن الأمة لو عقلت أو بلغت ، فلها الفسخ ، فإذا كان حق الفسخ ثابتاً لها ، فيجب أن لا تشارَك . فأما إذا كانت الأمة بالغة عاقلة متمكنة من الفسخ بنفسها ، فإذا لم تفسخ ، فهل للسيد الفسخ ؟ ذكر الشيخ وجهين أيضاً مرتبين على الوجهين المقدمين في المجنونة والصغيرة ، ووجه الترتيب لائح ، وتوجيه إثبات الفسخ له [ ما ذكرناه ] ( 4 ) من التحاق الضرار به عند امتناعها من الفسخ ، فلا فرق بين أن تمتنع من الفسخ وبين أن يمتنع الفسخ بالجنون والصغر ، فإذا أثبتنا حق الفسخ بالمهر ، فلا خلاف أن حق الفسخ مخصوص بالسيد ، وهو مستقلٌّ به ، لا مشاركة للأمة فيه ، [ فإن ] ( 5 ) السيد هو مستحق
--> ( 1 ) غير مقروءة بالأصل . ( 2 ) كذا قرأناها بصعوبة . ( انظر صورتها ) . ( 3 ) في الأصل : بالبيان . ( 4 ) في الأصل : وما ذكرناه . ( 5 ) في الأصل : بأن السيد .